القرطبي
383
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
لا أشك ) - ثم استأنف الكلام فقال - لقد جاءك الحق من ربك فلا تكونن من الممترين أي الشاكين المرتابين . ( ولا تكونن من الذين كذبوا بآيات الله فتكون من الخاسرين ) والخطاب في هاتين الآيتين للنبي صلى الله عليه وسلم والمراد غيره . قوله تعالى : إن الذين حقت عليهم كلمت ربك لا يؤمنون ( 96 ) ولو جاءتهم كل آية حتى يروا العذاب الأليم ( 97 ) قوله تعالى : ( إن الذين حقت عليهم كلمة ربك لا يؤمنون ) تقدم القول فيه في هذه السورة ( 1 ) . قال قتادة : أي الذين حق عليهم غضب الله وسخطه بمعصيتهم لا يؤمنون . ( ولو جاءتهم كل آية ) أنث " كلا " على المعنى ، أي ولو جاءتهم الآيات . ( حتى يروا العذاب الأليم ) فحينئذ يؤمنون ولا ينفعهم . قوله تعالى : فلولا كانت قرية آمنت فنفعها إيمانها إلا قوم يونس لما آمنوا كشفنا عنهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ومتعناهم إلى حين ( 98 ) قوله تعالى : ( فلولا كانت قرية آمنت ) قال الأخفش والكسائي : أي فهلا . وفي مصحف أبي وابن مسعود " فهلا " وأصل لولا في الكلام التحضيض أو الدلالة على منع أمر لوجود غيره . ومفهوم من معنى الآية نفي إيمان أهل القرى ثم استثنى قوم يونس ، فهو بحسب اللفظ استثناء منقطع ، وهو بحسب المعنى متصل ، لان تقديره ما آمن أهل قرية إلا قوم يونس . والنصب في " قوم " هو الوجه ، وكذلك أدخله سيبويه في ( باب مالا يكون إلا منصوبا ) . قال النحاس : " إلا قوم يونس " نصب لأنه استثناء ليس من الأول ، أي لكن قوم يونس ، هذا قول الكسائي والأخفش والفراء . ويجوز . " إلا قوم يونس "
--> ( 1 ) راجع ص 340 من هذا الجزء .